الشيخ علي المشكيني

85

رساله هاى فقهى و اصولى

الحاكم ؛ بل قد يقال : إنّ سكوت النصوص عن ذلك لظهور كون ولاية الإنفاق للحاكم مع عدم وليّ غيره . ويحتمل كون الحكم حينئذٍ هو الطلاق وظاهر صحيح الحلبيّ السابق ، فإنّ فيه : « فإن لم ينفق عليها وليّه أو وكيله ، أمرَهُ أن يطلّقها » ؛ فإنّ ذكر الوكيل قرينة على كون الكلام شاملًا لصورة وجود المال للمفقود ، وإطلاق الأمر بالطلاق حينئذٍ يشمل صورة إمكان إنفاق الحاكم منه وعدمه ؛ بل ويشمل صورة إمكان إجبارها على الإنفاق أيضاً . وظاهر خبر أبي الصباح أنّ الحكم بعد مضيّ أربع سنين هو إجبار الوليّ على الطلاق ؛ وإن لم يتيسّر ، فطلاق الحاكم ؛ فإذا قال الوليّ : أنا أنفق عليها ، فلا يجبر على الطلاق . وبالجملة ، المستفادُ من النصوص عدمُ إجبار الوليّ على الإنفاق ، حتّى مِن مال المفقود ، وعدم وجوب ذلك على الحاكم أيضاً ؛ فيحصل شرط الطلاق بامتناع الوليّ عن الإنفاق ، فيجبره الوالي على الطلاق ؛ فإن طلّق ، وإلّاطلّقها بنفسه . وهذا لو ثبت من الأدلّة ، فهو نوع إرفاق لها في أمرها . المسألة السابعة : [ إذا رفعت المرأة أمرها إلى الحاكم وليس للمفقود مال ولا وليّ لها ] إذا رفعت المرأة أمرَها إلى الوالي ، وأحرز أنّه ليس للمفقود مال ، ولا وليّ ، فعلى الحاكم أن يعيّن الأجل لقعودها انتظارها ، وهو أربع سنين ، كما صرّحت به النصوص . ولا إشكال ولا خلاف في أصل لزوم تعيين الأجل ، ولا في مدّتها ، كما لا إشكال في كون ذلك بيد الحاكم ، وليس لغيره مباشرة ضرب الأجَل وتعيينه ؛ لقوله في موثّق سماعة : « وإن لم تعلم أين هو من الأرض [ كلّها ] ، ولم يأتها منه كتاب ولا خبر ، فإنّها تأتي الإمام » « 1 » . وقوله عليه السلام في صحيح الحلبي : « المفقود إذا مضى له أربع سنين ، بعث الوالي ، أو يَكتب . . . » « 2 » ، ونحوهما . أو أضعف دلالة منها صحيح بُرَيد .

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 148 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 479 ، ح 1923 ؛ وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 506 ، ح 26214 . ( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 147 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 22 ، ص 158 ، ح 28267 .